إخوان الصفاء
37
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
كانت تظهر من أجسادها تلك الحركات والكلام والأفعال والفضائل والصنائع والحكم . ومما يدل على بقاء النفس وصلاح حالها ، بعد مفارقتها أجسادها ، ذهاب الناس إلى قبور الصالحين والأولياء والأخيار ، لطلب الغفران واستجابة الدعاء ، والتوسّل بهم إلى اللّه عز وجل ، وما يرجون من شفاعتهم عند ربهم ، وما يطلبون أيضا من قضاء حوائجهم من أمور الدنيا بالدّعاء عند قبورهم ، أفترى أن أهل الديانات كلّها اتفقوا على شيء لا حقيقة له ؟ كلا ! بل هذا علم غامض وأسرار خفيّة لا يعقلها إلّا العالمون ، كما ذكرهم اللّه عز وجل ، ومدحهم بما علموا مما خفي على غيرهم حيث يقول : « ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ، وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللّه إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون » . فصل ينبغي أن نبيّن كيف يكون تواصل إخوان الصفاء ، وكيف تكون معاونة بعضهم بعضا في طلب معيشة الدنيا ، وما ذا يكون حال من سبقته المنيّة قبل صاحبه ، وكيف يكون عيش الباقي منهم بعد صاحبه . ذكر أن مدينة ، كانت على رأس جبل في جزيرة من جزائر البحر ، مخصبة كثيرة النّعم ، رخيّة البال ، طيبة الهواء ، عذبة المياه ، حسنة التّربة ، كثيرة الأشجار ، لذيذة الثمار ، كثيرة أجناس الحيوانات - على حسب ما تقتضيه تربة تلك الجزيرة وأهويتها ومياهها - وكان أهلها إخوة وبني عم ، بعضهم لبعض من نسل رجل واحد ، وكان عيشهم أهنأ عيش يكون بتودد ما كان بينهم من المحبة والرحمة والشفقة والرّفق ، بلا تنغيص من الحسد والبغي